السيد محمد باقر الصدر

294

بحوث في علم الأصول

وهذان التقريبان يختلفان في مجال التطبيق ، إذ قد ينطبق أحدهما في مورد لا ينطبق فيه الآخر . وعلى هذا ، فنحن نصنّف الدليلين ، الدليل العام ، والدليل الخاص ، الذي دار أمره بين التخصيص والتخصص ، إلى أربع حالات ، ثم نعرض هذه الحالات الأربع على كل واحد من التقريبين ، لنرى أيّ حالة منها تنطبق عليهما ، وأيّها لا تنطبق . إذن ، فدليل العام - أكرم كلّ عالم - مع دليل الخاص - زيدا لا يجب إكرامه - لهما أربع حالات : أ - الحالة الأولى : هي أن يكونا مسوقين على نهج القضية الحقيقيّة . ب - الحالة الثانية : هي أن يكونا مسوقين على نهج القضية الخارجية : ج - الحالة الثالثة : هي أن يكون العام على نهج القضية الحقيقيّة ، والخاص على نهج القضية الخارجية . د - الحالة الرابعة : هي أن يكون العام مسوقا على نهج القضية الخارجية ، والخاص على نهج القضية الحقيقية . وسوق الحكم على نهج القضية الحقيقية ، وسوقه على نهج القضية الخارجية ، مصطلحان تقدم شرحهما ، لكن لا بدّ من الإشارة إلى خصوصيتين هنا ، لكي يتضح الكلام في القضية الحقيقية ، والقضية الخارجية . 1 - الخصوصية الأولى : هي انّ القضية الحقيقية ، مرجعها دائما إلى قضية شرطية ، وذلك لأنّ الموضوع فيها مقدّر الوجود ، ومعنى التقدير هو الشرطية ، فترجع الحقيقية إلى شرطية متعددة ، تنحل بعدد أفراد الموضوع في الخارج ، فمثلا ، عندما يقول : « النار حارة » ، فهذا مرجعه إلى انّه ، « إن كان هذا نارا ، فهو حار » . وعندما نجعل الحكم على نهج القضية الحقيقية ونقول : يجب « إكرام كل قرشي » ، إنّما نأخذ الموضوع مقدّر الوجود ، فمرجعه إلى إنشاء قضايا